حين أغلقت أبواب قاعة «الأيام» مساء الأربعاء إيذانًا بختام فعالية استقبال المتفوّقين لهذا العام، لم يكن المشهد مجرّد نهاية لحدث امتد ستة أيام متواصلة، بل كان ختامًا لأسبوع كامل من الفرح الإنساني الصادق، اجتمعت فيه قصص النجاح والطموح والاجتهاد، واختلطت فيه دموع الفرح بابتسامات الإنجاز، في لوحة وطنية جميلة احتفت بأبناء البحرين وبناتها وهم يقطفون ثمار سنوات من العمل والمثابرة.
فعلى مدى أيام الفعالية، استقبلت «الأيام» 1923 متفوّقًا ومتفوّقة من المرحلتين الإعدادية والثانوية، إلى جانب آلاف أولياء الأمور وأفراد الأسر والزوّار، فيما تحوّلت قاعة الصحيفة إلى ملتقى مجتمعي نابض بالحياة، يجمع بين الاحتفاء بالتفوّق، وتكريم الإنجاز، ومساندة الطلبة وهم يخطون أولى خطواتهم نحو المستقبل.
ولم تكن الأرقام وحدها هي ما صنع تميز هذه النسخة، بل تلك اللحظات الإنسانية التي عاشت تفاصيلها القاعة يوميًا؛ أب يلتقط صورة مع ابنه المتفوّق وقد غلبته مشاعر الفخر، وأم تروي رحلة سنوات من التعب والسهر وهي تحاول أن تحبس دموعها دون جدوى، وطلبة يحملون أحلامهم الكبيرة في حقائب صغيرة، وينظرون إلى المستقبل بعينين مملوءتين بالأمل.
ولم تبقَ هذه القصص حبيسة القاعة، بل امتد صداها إلى منصّات «الأيام» الرقمية وموقعها الإلكتروني، حيث تجاوزت مشاهدات اللقاءات المصوّرة التي أجرتها الصحيفة مع المتفوّقين وأولياء أمورهم على مدى أيام الفعالية الستة حاجز 4 ملايين مشاهدة، في مؤشر واضح إلى حجم التفاعل المجتمعي الكبير مع المبادرة.
وعكست آلاف التعليقات والمشاركات التي رافقت هذه المقاطع حالة احتفاء اجتماعي واسعة بالمتفوّقين، إذ حملت رسائل تهنئة وتبريك، وتفاعلًا مؤثرًا مع قصص النجاح والكفاح والاجتهاد التي وثّقتها «الأيام»، بما أكد أن فرحة التفوّق لم تكن فرحة أسرية فقط، بل تحوّلت إلى مناسبة مجتمعية يشارك فيها الجميع.
كما شكّل معرض «الأيام» للجامعات، الذي أقيم بالتزامن مع استقبال متفوّقي الثانوية العامة، بمشاركة 12 جامعة ومؤسسة تعليمية، إضافة نوعية للفعالية، حيث أتاح للطلبة فرصة التعرّف على خياراتهم الأكاديمية والتخطيط لمرحلتهم الجامعية المقبلة في أجواء تفاعلية مباشرة.
الحمر: المبادرة امتداد لأكثر من ثلاثة عقود من الاحتفاء بالتفوّق
وفي ختام الفعالية، أكد رئيس تحرير صحيفة «الأيام»، الأستاذ راشد نبيل الحمر، أن النجاح الكبير الذي حققته المبادرة هذا العام يعكس المكانة التي يحظى بها العلم والتفوّق في المجتمع البحريني، ويؤكد أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من دعم الشباب وتشجيعهم على مواصلة التميز.
وقال الحمر: «ما شهدناه خلال الأيام الماضية تجاوز في الحقيقة حدود فعالية أو مناسبة سنوية، فقد رأينا احتفاءً مجتمعيًا واسعًا بالعلم والنجاح، ورأينا أسرًا جاءت لتشارك أبناءها وبناتها أجمل لحظات حياتهم الدراسية، ورأينا نماذج ملهمة من الطلبة الذين يستحقون كل تقدير واحتفاء».
وأضاف: «الأرقام مهمة بلا شك، لكنها لم تكن أكثر ما لفت انتباهنا. ما بقي في الذاكرة هو حجم الفرح الذي رأيناه في عيون الطلبة وأولياء أمورهم، والقصص الإنسانية الملهمة التي استمعنا إليها، والتفاعل الكبير الذي حظيت به اللقاءات المصوّرة التي وثقت لحظات صادقة من الإنجاز والاعتزاز».
وأكد الحمر أن صحيفة «الأيام» تفخر بكونها من أوائل المؤسسات الإعلامية في مملكة البحرين التي أطلقت مبادرات منظمة للاحتفاء بالطلبة المتفوّقين، مشيرًا إلى أن هذه المبادرة تمتد لأكثر من ثلاثة عقود، وتحوّلت مع مرور السنوات إلى محطة سنوية راسخة في ذاكرة أجيال متعاقبة من الطلبة وأولياء أمورهم.
وقال إن «الأيام» تنظر إلى هذه المبادرة باعتبارها جزءًا أصيلًا من رسالتها الوطنية والمجتمعية، وإحدى صور إيمانها العميق بأهمية الاستثمار في الشباب البحريني وتمكينه وتشجيعه على مواصلة التميز والإبداع، باعتبار أن الشباب هم الثروة الحقيقية للوطن والمحرك الرئيس لمسيرته التنموية.
وأضاف: «لطالما آمنت الأيام بأن دور الصحافة لا يقتصر على نقل الأخبار وتغطية الأحداث، وإنما يمتد إلى المساهمة في صناعة الأثر الإيجابي في المجتمع، ودعم المبادرات التي تعزز قيم العلم والاجتهاد والابتكار، وتسلط الضوء على النماذج الوطنية المشرقة التي تستحق الاحتفاء والتقدير».
وأكد الحمر أن الصحيفة عازمة على مواصلة تطوير هذه المبادرة في السنوات المقبلة، سواء من خلال توسيع نطاقها أو استحداث أفكار وبرامج جديدة تضيف إليها مزيدًا من القيمة التعليمية والمجتمعية، بما يواكب تطلعات الطلبة وأسرهم، ويعزز من دور المبادرة في دعم مسيرة التعليم والتفوّق في مملكة البحرين.
وتقدّم الحمر بالشكر والتقدير إلى وزارة التربية والتعليم، والجامعات والمؤسسات التعليمية، والجهات الراعية والداعمة، وكل من أسهم في إنجاح الفعالية، مؤكدًا أن النجاح الذي تحقق هو ثمرة تعاون جماعي وشراكة مجتمعية واسعة.
وخصّ الحمر بالشكر والتقدير جميع أعضاء فريق «الأيام» الذين شاركوا في الإعداد والتنظيم والتغطية الإعلامية للفعالية، من صحفيين ومصوّرين ومصوّري فيديو ومقدّمين ومذيعين ومنظمين وإداريين وفنيين، مؤكدًا أن النجاح الذي تحقق لم يكن ليرى النور لولا روح الفريق الواحد والعمل المخلص والتفاني الكبير الذي أظهره الجميع على مدى أيام الفعالية.
وقال: «لقد قدّم الزملاء والزميلات نموذجًا مشرّفًا في الالتزام والعمل المهني وروح المبادرة، وتعاملوا مع حجم كبير من الزوّار والفعاليات والمهام اليومية بكفاءة واقتدار، وكانوا أحد أهم أسباب النجاح الذي حققته هذه النسخة، ولذلك فإن هذا الإنجاز هو إنجاز جماعي نفتخر به جميعًا».
نور الدين: قصص النجاح كانت الوقود الحقيقي للفريق
من جانبه، أكد رئيس فريق العمل، الدكتور مصطفى نور الدين، أن النسخة الحالية كانت من أكثر النسخ تميزًا من حيث حجم المشاركة والإقبال والتفاعل المجتمعي، مشيرًا إلى أن الفريق عمل على مدى أسابيع من التحضير والإعداد من أجل تقديم فعالية تليق بالطلبة المتفوّقين وأسرهم.
وقال نور الدين: «منذ اليوم الأول لمسنا حجم الإقبال الكبير، حيث كان الطلبة وأسرهم يتوافدون قبل افتتاح الأبواب بوقت طويل، وهو ما عكس حجم الثقة التي تحظى بها المبادرة ومكانتها لدى المجتمع البحريني».
وأضاف: «وراء كل صورة التقطت، وكل مقابلة أجريت، وكل تقرير نُشر، كان هناك فريق عمل متكامل من الصحفيين والمصوّرين والمنظمين والإداريين الذين بذلوا جهودًا كبيرة ومخلصة لإنجاح الفعالية، وعملوا بروح الفريق الواحد من الصباح حتى ساعات المساء».
وأشار إلى أن أكثر ما أثر في أعضاء الفريق لم يكن الأعداد الكبيرة أو حجم الحضور، وإنما القصص الإنسانية التي حملها الطلبة وأولياء أمورهم، والتي جسّدت معاني الإصرار والصبر والاجتهاد والتضحية.
وأضاف: «استمعنا إلى قصص ستبقى في الذاكرة طويلًا، وشاهدنا دموع فرح حقيقية، والتقينا بأسر قدّمت نماذج ملهمة في دعم أبنائها ومساندتهم. هذه اللحظات هي التي منحت الفعالية قيمتها الحقيقية، وهي التي جعلت جميع أفراد الفريق يشعرون بأن كل جهد بُذل كان يستحق العناء».
وأكد نور الدين أن النجاح الذي تحقق هذا العام يشكّل حافزًا لمواصلة تطوير المبادرة في السنوات المقبلة، وتقديم أفكار وبرامج جديدة تعزز من دورها التعليمي والمجتمعي، وتوسع دائرة الاستفادة منها لصالح الطلبة وأسرهم.
حصاد نسخة استثنائية: